العز بن عبد السلام

213

تفسير العز بن عبد السلام

« أَضْغانَهُمْ » غشهم ، أو حسدهم ، أو حقدهم ، أو عدوانهم . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ [ محمد : 30 ] . « لَحْنِ الْقَوْلِ » كذبه ، أو فحواه واللحن الذهاب بالكلام في غير جهته ، واللحن في الإعراب الذهاب عن الصواب ، ألحن بحجته أذهب بها في الجهات ، فلم يتكلم بعدها منافق عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عرفه . « يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ » يميزها أو يراها . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ [ محمد : 31 ] . « الْمُجاهِدِينَ » في سبيل اللّه ، أو الزاهدين في الدنيا . « وَالصَّابِرِينَ » على الجهاد ، أو عن الدنيا . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [ محمد : 33 ] . « أَطِيعُوا اللَّهَ » تعالى بتوحيده . « الرَّسُولَ » صلّى اللّه عليه وسلّم بتصديقه ، أو أطيعوا اللّه تعالى في حرمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تعظيم اللّه عز وجل . « أَعْمالَكُمْ » حسناتكم بالمعاصي ، أو لا تبطلوها بالكبائر ، أو بالرياء والسمعة . فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ [ محمد : 35 ] . « يَتِرَكُمْ » ينقصكم أجود أعمالكم ، أو يظلمكم ، أو يستلبكم ، ومنه فقده . « وتر أهله وماله » . إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ [ محمد : 36 ] . وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ لنفسه ، أو لا يسألكم جميعها في الزكاة ولكن بعضها ، أو لا يسألكم أموالكم إنما هي أمواله وهو المنعم بها . إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ [ محمد : 37 ] . « فَيُحْفِكُمْ » بأخذ الجميع ، أو الإلحاح وإكثار السؤال من الحفاء وهو المشي بغير حذاء ، أو « فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا » فيجدكم تبخلوا . ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا